عبد القادر السلوي

مقدمة 106

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

عدد محدود من الشعراء والأدباء ممن التقى بهم العلمي والشرقي ، فإن صاحبنا السلوي قد ترجم في ( الكوكب الثاقب ) لعدد كبير من الشعراء على امتداد ثمانية قرون ، وهم جميعا من غير المعاصرين له ، كما أنهم ينتمون إلى مناطق واسعة : من المشرق والمغرب والأندلس . وإذا أخذنا مثالا من الكتب المشرقية المؤلفة في هذه الفترة وهو ( شمامة العنبر والزهر المعنبر ) لمحمد مصطفى الغلامي ( - 1186 ه ) الذي ألفه في عام 1168 ه فإننا نجده قد ترجم لخمسين شاعرا وأديبا من المعاصرين ( القرن الثاني عشر للهجرة ) وهم جميعا من المشرق العربي : أربعون من الموصل وستة من بغداد وثلاثة من حلب وواحد من بيت المقدس « 1 » . وإذا ما غضضنا الطرف عن الباب الأول والباب الثاني من ( الكوكب الثاقب ) ونظرنا إلى باقي الأبواب فإنه يمكن اعتباره من كتب المحاضرات أو ( المتنوعات الأدبية ) حسب تعبير د . محمد الأخضر « 2 » ويمكن تبعا لذلك وضعه بإزاء بعض الكتب التي ألّفت في هذه الفترة في المغرب من أمثال ( أنس السمير في وقائع الفرزدق وجرير ) لعلي مصباح الزرويلي ( - بعد 1150 ه ) و ( مجموع الظرف وجامع الطرف ) لأبي مدين الفاسي ( - 1181 ه ) ، فبالرغم من أن كتاب الزرويلي مخصّص للفرزدق وجرير فإنه ضم مجموعة من الأخبار والنوادر والأشعار والاستطرادات الأدبية المفيدة « 3 » . وأما كتاب أبي مدين الفاسي فهو يشبه ( الكوكب الثاقب ) في احتفاله بالحكايات والنوادر الغريبة والقصص الطريفة ويشبهه أيضا في بعض أبوابه من ذلك الأبواب الآتية « 4 » :

--> ( 1 ) شمامة العنبر 26 ( المقدمة ) ( 2 ) الحياة الأدبية 82 . ( 3 ) الحياة الأدبية 221 - 224 . ( 4 ) الحياة الأدبية 293 .